الشهيد الثاني

104

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وقول الشاعر : شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت « 1 » * . . . وقوله : . . . * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج « 2 » ونُقل عن جميع الكوفيّين . ( 1 ) وحُمل النفي المتقدّم على أنّه عن أهل بلد النافي لا غير ، كما صرّح به ابن جنّي . ( 2 ) ولما ذكره محقّقو الأُصول من أنّها إذا دخلت على المتعدّي بنفسه ، أفادت التبعيض ، وإلا لزم عدم فائدتها ، وللفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل . وهذه الحجّة قرّرها المصنّف أيضاً في كتب الأُصول ، ( 3 ) لكن مع ثبوت النصّ عندنا لا يحتاج إلى ذلك . وأمّا عند غيرنا ممّن لم يوجب استيعاب الرأس بالمسح : فلما نقلناه عن أهل العربيّة والأُصول . ويدلّ على عدم وجوب الثلاث : قول الباقر عليه السّلام في حديث الأخوين ( 4 ) إذا مسحت بشيءٍ من رأسك أو بشيءٍ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك ( 5 ) فالشيء كما يتناول أقلّ من الثلاث يتناول أيضاً ما هو أقلّ من قدر الإصبع عَرضاً ، وهو معنى أقلّ الاسم كما قلنا . إذا تقرّر ذلك ، فإن اقتصر المكلَّف على الأقلّ ، فهو الواجب . وإن زاد عليه ، فلا ريب

--> ( 1 ) كما في مغني اللبيب 1 : 105 والذكرى 2 : 136 . ( 2 ) كما في الذكرى 2 : 136 . ( 3 ) منها : نهاية الوصول ، المقصد الثاني : في اللغات ، الفصل الثامن : في تفسير حروف ، البحث الثالث : في باقي الحروف ، المسألة الرابعة : الباء للإلصاق والاستعانة . ( 4 ) هما : زرارة وبكير ابنا أعين . ( 5 ) التهذيب 1 : 90 / 237 الإستبصار 1 : 61 / 182 .